حسين العايش
26
صفات الله عند المسلمين
وقد كان هذا الذي سماه الله وحيدا له عينان ، وأذنان ، ولسان ، وشفتان ، ويدان ، ورجلان وجوارح كثيرة ، فقد سماه الله وحيدا بجميع صفاته ، فكذلك الله وله المثل الأعلى وهو بجميع صفاته إله واحد ( 1 ) . واستدل بالآيات القرآنية مثل ( الرحمن على العرش استوى ) بأن الله فقط على العرش وليس في كل مكان ، وأول الآية الكريمة ( هو الله في السماوات وفي الأرض ) بمعنى أنه إله من في السماوات والأرض ( 2 ) . وهذا الكلام نص في أن الله تعالى كالإنسان له مكان يحويه وهو عرشه ، وله جميع الجوارح التي للإنسان من اليدين والرجلين ، بل يصرح أنه تعالى كرجل بنى بيتا فهو مطلع على ما في البيت دون أن يكون في داخل البيت ( 3 ) . إلا أن ما يلفت الانتباه ويثير تعجب الإنسان أنه لماذا لا يرضى الإمام أحمد للغير أن يؤول بعض آيات القرآن ويرجعها إلى المحكمات كقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) ويسوغ لنفسه تأويل الآيات التي تخالف رأيه ، فقوله تعالى : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) يؤوله بإله من في السماوات ومن في الأرض ( 4 ) . وهذا التأويل صحيح منه وإن كان يتنافى مع التجسيم الذي يذهب إليه ، ولا يرون أي تناف بين تنزيه الله تعالى وإثبات سائر صفات البشر له تعالى ، ويقرون بصحة الأحاديث الواردة على ظاهرها دون تأويل لها ، ويقولون : إن الله يضحك ، فقد سأل أبو رزين العقيلي النبي ( ص ) قائلا : أو يضحك الرب ، قال : نعم ( 5 ) وأيضا
--> ( 1 ) عقائد السلف ، ص 92 . ( 2 ) عقائد السلف ، ص 92 - 94 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) عقائد السلف ، ص 94 . ( 5 ) علاقة الاثبات والتفويض ، ص 44 .